علي بن تاج الدين السنجاري

522

منائح الكرم

فلما أصبح الصبح حزب العسكر ، وجاؤوا « 1 » إلى المحكمة على الترتيب المتقدم ، فظن الناس أن قصدهم الطلوع إلى الآلاي ، وما خطر بالبال هذا الفعل « 2 » . فاجتمعوا بالمحكمة ، ووقع القيل والقال ، فحصل من ذلك ضجة شديدة ، وقد كان مولانا الشريف « 3 » يحيى بن بركات ساعتها في الطواف ، فسمع الغوغاء في مدرسة القاضي ، فخرج من الطواف وطلع إليهم . فوجد السيد محمد بن عبد الكريم والإنقشارية والسردار والقاضي في يدهم صورة الأمر قد سجل ، فسأل عن سبب هذه الحركة ، فقالوا له : " البلاد لمولانا الشريف سعيد ، والسلطان قد ولاه ونحن عبيد السلطان ، وأمره ما يردّ " . فنظر السيد يحيى في باطن الأمر ، فرأى الوقت ما يسع التكلم ، وليس له عليهم في تلك الحالة قدرة ، فأخذ نفسه وأراد الخروج ، فمنعوه خوفا من أن يقع منه حركة في البلاد تمنعهم قصدهم ، فما التفت إليهم ، وقام قصده الخروج ، فقفلوا باب المحكمة في وجهه ، فتقدم عبيده إلى الباب وخلعوه ، فخرج . وقد كان أرسل المنادي ومعه الشريف وبعض العسكر ينادي : " أن البلاد للشريف سعيد " . [ الشريف عبد الكريم يمنع الأشراف من قتال سعيد ] وأما ما كان من أمر الشريف عبد الكريم ، فما عنده علم بجميع ذلك . واجتمعت عنده السادة الأشراف والعساكر ، فركبوا جميعا

--> ( 1 ) في ( أ ) " وجاق " . وفي ( ج ) " جاؤوا " . والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) أي تسجيل الأمر للشريف سعيد . ( 3 ) في ( ج ) " السيد " .